array(1) { [0]=> object(stdClass)#14707 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 225

ضرورة تبنّي عقيدة خليجية استراتيجية مشتركة وصلاحيات لأمانة مجلس التعاون إدارة الأزمات

الأحد، 30 آب/أغسطس 2026

بنت دول الخليج خططها الاستراتيجية على رؤى اقتصادية طموحة، تهدف إلى تطوير البنية التحتية، وتنويع الأنشطة الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز الاندماج في الأسواق العالمية. إلا أن إيران في حربها الأمريكية / الإسرائيلية اعتمدت على نموذج رسخته عبر سنوات طويلة، إذ حولت كل موقع إلى جبهة محتملة، وكل ممر بحري إلى أداة نفوذ سياسي، وكل شبكة من وكلائها إلى وسيلة لإطالة أمد الصراع. فلم تعد معركتها مقتصرة على الدفاع عن أراضيها، بل باتت تقوم على توزيع تكاليف الحرب بما يضمن أن تصبح أسعار النفط، وحركة الشحن الدولي، واستقرار الدول الخليجية عناصر أساسية في حسابات الردع التي تبنتها. وبالرغم من أن دول المجلس أظهرت حضوراً دبلوماسياً بارزاً بوصفها منصات للحوار وإدارة الأزمات في الشرق الأوسط، وأسهمت في رعاية العديد من الاتفاقيات لخفض التصعيد في عدة ملفات إقليمية ومن ضمنها الملف المرتبط بالحرب وتداعياتها، إلا أن أغلب الجهود باءت بالفشل نظرًا للتعنت الإيراني الذي تمارسه ميليشيات الحرس الثوري.

أولًا: تداعيات الحرب وكلفتها على دول مجلس التعاون

أظهرت الهجمات الإيرانية المتكررة على دول المجلس، بالرغم من أنها لم تكن طرفًا مباشرًا في الصراع القائم، أن طهران تسعى إلى نقل الصراع إلى قلب المدن والمنشآت الاقتصادية في الخليج، عبر استهداف البنية التحتية المدنية والمواقع الحيوية ومرافق الطاقة والموانئ الصناعية. هذه الحرب أفرزت واقعاً استراتيجياً جديداً على دول المجلس، جعلها محورًا رئيسيًا في ديناميات الحرب الإقليمية التي مست الاعتداءات أمنها الوطني، وأضرت بصورة مباشرة استقرارها الاقتصادي.

استهدفت التهديدات العسكرية مواقعها الحيوية وأحدثت أضرارًا كبيرة بالمرافق الخدمية والمنشآت الصناعية والموانئ اللوجستية، وأضرت بصورة مباشرة بالمدن الساحلية والمنشآت النفطية وشبكات النقل البحري التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الخليجي وأبرزتها في مواقع أمامية لمواجهة شرسة.

ومع استمرار الحرب والهجمات الإيرانية، تفاقمت التداعيات الاقتصادية على دول الخليج، فاستهداف منشآت الطاقة فيها، ساهم في تعطيل نحو 20% من طاقتها التصديرية، وأوقف انتاج الغاز الطبيعي المسال كليًّا بعد ضرب المنشآت في لفان، ومع اتساع نطاق التصعيد، دخلت المنطقة في مرحلة جديدة من المخاطر الجيوسياسية. لقد حولت إيران مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي خمس البترول في العالم و20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال، إلى ورقة مساومة قوية ونقطة اختناق مركزية في بنية نظام الطاقة العالمي، حيث تحول الصراع من عمليات عسكرية محدودة إلى أزمة أمنية واسعة، تهدد موانئ التجارة العالمية الحيوية، تقيد حركة الشحن الدولي، وترفع تكاليف التجارة العالمية، وتخفض معدلات النمو الاقتصادي. حيث أشارت تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن الناتج المحلي الإجمالي على مستوى العالم، من المتوقع أن ينخفض بنسبة تتراوح بين 3.7 إلى 6.0 %، وهو ما يعادل انكماش يتراوح بين 120 مليار دولار و194 مليار دولار (بأسعار عام 2015)، وسيكون تركيز الخسائر في منطقة مجلس التعاون الخليجي ودول بلاد الشام. مما يعني أن الصراع مع إيران لم يهدد فقط أمن الخليج واقتصاده ويقوض مشاريع التحديث التي استثمرت هذه الدول فيها بكثافة ماليًا وسياسيًا، إنما أيضًا يهدد أسواق الطاقة العالمية، ويعرقل النمو الاقتصادي.

 ولأن دول الخليج تمثّل ركيزة أساسية في معادلة الطاقة العالمية، لكونها تتصدر إنتاج النفط والغاز عالميًا، فإن استهداف إيران البنية التحتية لقطاع الطاقة فيها ترتبت عليه تكلفة باهظة. فقد ارتفعت التكلفة التقديرية لإصلاح ما تم تدميره من منشآت الطاقة، ومصافي النفط ومحطات الكهرباء وغيرها من المباني الحيوية التي تضررت نتيجة الاستهداف المباشر. وتكشف التقديرات الأولية التي أصدرتها وحدة أبحاث الطاقة لشركة "ريستاد إنرجي" في أبريل، إلى أن التقييم الأولي لتكلفة إصلاح البنية التحتية المتضررة في قطاع الطاقة الخليجي، والذي شمل محطات الغاز المسال، ومصافي التكرير، ومحطات الوقود في قطر والإمارات والكويت والسعودية وسلطنة عمان والبحرين والعراق، يمكن أن تتجاوز 25 مليار دولا، وهي تقديرات لا تشمل جميع مراحل القتال، ومن المتوقع حسب شركة  أبحاث الطاقة "ريستاد إنيرجي" ارتفاع التكلفة على دول الخليج أكثر من التقديرات الحالية (25 مليار دولار) إذا استمرت الحرب فقد تصل إلى ما يزيد على 200 مليار دولار. وترجح الشركة أن تستحوذ عمليات الهندسة والإنشاء على 49% من تكلفة إصلاح البنية التحتية في دول الخليج، أو ما يعادل 12 مليار دولار، بينما قد يحتاج قطاع المعدات والمواد إلى 10 مليارات دولار أو ما يعادل 39% من التكلفة المقدرة، يليه قطاع الخدمات اللوجستية والسفن، بنسبة 6%، ثم العمليات بنسبة 6%. وفي بعض الحالات فأإه بالرغم من توفر الأموال لعملية الإصلاح، إلا أن عمليات التعافي قد تستغرق مدة تصل إلى 5 سنوات.

ليست فقط التكلفة الباهظة للبنية التحتية لقطاع الطاقة في دول المجلس، بل أيضًا أدت الهجمات الإيرانية إلى تقويض الثقة والشعور بالأمن في منطقة الخليج، مما تسبب في اضطراب حركة السياحة والسفر الجوي في هذا المركز الحيوي للنقل العالمي، ودفع بعض المقيمين الأجانب إلى المغادرة. لقد ألحقت الحرب ضررًا مباشرًا بمشاريع التنمية طويلة الأمد التي تتطلع إليها دول المجلس، فتنويع الإيرادات، واستقطاب الاستثمار، وتطوير الطاقة المتجددة، وتوسيع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، تحتاج إلى بيئة مستقرة أكثر من حاجتها لمزيد من الاستثمار. ونتيجة لذلك، دخلت المنطقة في مرحلة حرب مفتوحة لا نهاية واضحة لها، "حرب مكلفة تحول فيها الموارد من التنمية إلى الدفاع ومن الاستثمار الاقتصادي إلى الأمن ومن بناء المستقبل إلى إدارة الأزمات".

إن أمن الخليج يرتبط باستقرار التجارة والاقتصاد العالميين، وأن دول المجلس تشكل ركيزة أساسية في منظومة الاستقرار الدولي. ففي عام 2025م، تجاوز إنتاج دول مجلس التعاون مجتمعة من النفط الخام 17 مليون برميل يوميًا، ما يعادل 17 % من إجمالي الإنتاج العالمي، وتشكل احتياطاتها نحو 511.9 مليار برميل، أي ما نسبته 32.6 % من الاحتياطي العالمي. وفي العام نفسه صدّرت دول المجلس نحو 180.9 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، بنسبة 13.1 % من إجمالي الصادرات العالمية، وبلغ احتياطيها من الغاز نحو 44.195 تريليون متر مكعب، بما يمثّل 21.4 % من الاحتياطي العالمي. لذلك فأن استهداف إيران للبنية التحتية للطاقة في الخليج، يشكل أحد أخطر أبعاد التصعيد العسكري في المنطقة. وفي ظل استخدام إيران الثقل الطاقي الخليجي كعنصر ضغط استراتيجي على الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي، فقد فرضت الهجمات الأخيرة واقعاً أمنياً جديداً يضع حماية السيادة الخليجية في صدارة الأولويات، ويدفع إلى تعزيز المظلات الدفاعية والتنسيق العسكري مع الحلفاء. الذي يمرّ عبره قرابة خمُس إمدادات النفط والغاز العالمية. وذلك لأن دول الخليج تعتبر المركز الرئيسي لتدفق النفط والغاز إلى الاقتصاد العالمي.

وعلى الجانب الآخر، أدى توقف تصدير الطاقة عبر مضيق هرمز إلى فجوة في الإمدادات تُقدّر بنحو 10 ملايين برميل يوميًا، ولم تتمكن الدول التي لديها خطوط تصدير بديلة، كالإمارات عن طريق خط أنابيب النفط الخام من حبشان في أبوظبي إلى الفجيرة، وكذلك المملكة العربية السعودية من خلال خط أنابيب بطول 1200 كم من بقيق في المنطقة الشرقية إلى ينبع في البحر الأحمر، من سدّ النقص في إمدادات النفط نظرًا لانخفاض القدرة الاستيعابية للطرق البديلة، فضلًا عن التحدي الذي واجهته المملكة العربية السعودية خصوصًا عندما أغلق الحوثيون مضيق باب المندب في يوليو 2026م، مما سبب خفضًا لصادرات النفط السعودية، والتي كانت تصدر ما بين 6 و7 ملايين برميل يوميًا.  وفي ظل بدائل محدودة تتركز أساساً في السعودية والإمارات بطاقة استيعابية تتراوح بين 3.5 و5.5 مليون برميل يومياً، فرضت أزمة مضيق هرمز واقعًا جديدًا تتعلق بالقدرة على تأمين الممرات المائية وقدرة السفن على العبور وكلفة التغطية التأمينية.

الخيارات المستقبلية

غيرت الحرب مع إيران أطر الأمن ونماذجه في المنطقة، ومع هذا التحول تبرز الحاجة إلى شراكات وتحالفات جديدة تقوض أسلوب الهيمنة الأحادية، وتدفع باتجاه الاعتماد على الذات وتنويع الشراكات الدولية والإقليمية مما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية.  على أن يهدف هذا التحول المنشود إلى التكيف مع عالم متعدد الأقطاب متغير، مع الحفاظ على التحالف الأمريكي كركيزة أساسية، بالتوازي مع بناء بُنية أمنية إقليمية ذات مصداقية، تتجه نحو تنويع الشركات الدولية مع أطراف مثل الاتحاد الأوروبي، المملكة المتحدة، كوريا الجنوبية، تركيا، روسيا، الصين. وهو ما يمهد إلى بناء شراكة استراتيجية، قائمة على توازنات قوى مرنة، تضمن حماية سلاسل التوريد والأمن الجماعي بعيدًا عن تقلبات السياسة الأمريكية.

وشكل إغلاق مضيق هرمز، تهديدًا حقيقيًا لمجلس التعاون الخليجي، إذ كشفت عن ثغرات في الترتيبات الأمنية الإقليمية وغياب ملحوظ لخطط طويلة الأجل الكفيلة بضمان استدامة صادرات الطاقة بعيدًا عن الاعتماد الكلي على المضيق. ويمكن النظر إلى الاعتبارات المستقبلية من خلال ركيزتين أساسيتين: أولًا، غياب التعاون في استراتيجيات تصدير الطاقة؛ إذ أثّر إغلاق مضيق هرمز بشدة على بعض أعضاء المجلس، كقطر والبحرين والكويت، نظراً لافتقارها إلى مسارات ملاحية بديلة تتجاوز هذا المنفذ الحيوي. ثانيًا، غياب نهج جماعي للأمن، ولا سيما الأمن البحري، الذي تجلّى في غياب موقف موحد تجاه النزاع، وانعدام إطار عمل أمني منسق بين دول المجلس. من هذا المنطلق، تبدو دول المجلس بحاجة إلى استراتيجية مشتركة تضمن استمرارية صادرات النفط والغاز في أوقات الاضطرابات، وفي وقت يصبح المرور فيه عبر مضيق هرمز غير ممكن. ويتطلب هذا بناء الثقة؛ إذ ستخترق خطوط الأنابيب العابرة للحدود أراضي الدول المجاورة، وستكون الدول المطلة على البحر هي مركز التصدير النهائي.

يشكل التباين بين دول مجلس التعاون الخليجي عبئاً استراتيجياً، سعت من خلاله إيران إلى تفتيت استجابة دول المجلس لهجمات مسيراتها وصواريخها البالستية. فوجدت كلّ دولة نفسها تخوض معركتها منفردة، في حين بقيت مؤسّسات الدفاع الجماعي التابعة للمجلس غير مُفعّلة. وبهدف سدّ هذه الفجوة، لا بدّ من تبنّي عقيدة استراتيجية مشتركة، ومنح الأمانة العامة لمجلس التعاون صلاحيات لإدارة الأزمات، بالإضافة إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية بصورة منهجية. كما تتطلب المرحلة من دول الخليج تعزيز قدرتها على الصمود الاقتصادي، عبر توسيع الاحتياطيات الإستراتيجية، وبناء شبكات طاقة ونقل أكثر مرونة وكفاءة وقدرة في أوقات الأزمات والنزاعات، فضلًا عن توطين الصناعات الحيوية، وتسريع خطط التنوع الاقتصادي للحد من الاعتماد المفرط على صادرات الهيدروكربونات، التي تظل عرضة للمخاطر العابرة للممرّات البحرية الضيقة.

وقد تدفع حرب إيران دول الخليج إلى تصنيع أنظمة الدفاع الجوي محليًا والذي من شأنه أن يقلل الاعتماد على الولايات المتحدة، ويعزز القدرات الصناعية المحلية، ويخلق حوافز ذاتية لتعزيز التنسيق الأمني داخل مجلس التعاون الخليجي. وقد يشمل ذلك دمج اتفاقيات الدفاع الثنائية بشأن تكنولوجيا مكافحة الطائرات المسيّرة، بل وقد يشمل عروضًا للمشاركة في إنتاج أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية أو أنظمة دول أخرى. على الصعيد الاستراتيجي، يمكن لمجلس التعاون الخليجي العمل على تحقيق تكامل أوثق بين منصات الدفاع.

ومن الجدير بالذكر، مراعاة التحولات الحديثة في استراتيجيات الأمن الوطني، بحيث لا تقتصر على الدفاع العسكري المباشر فقط، بل تشمل أمن سلاسل التوريد والأمن السيبراني، مع التحول إلى فاعل استراتيجي يمتلك أدوات ردع خاصة، ولاسيما في مجالي الدفاع الجوي والتقنيات المسيرة.  بالتوازي مع ذلك، يمكن لدول المجلس تفعيل احتياطاتها الاستراتيجية من الهيدروكربونات وتطوير بنيتها التحتية للتخفيف من صدمة الإمدادات العالمية. فضلا عن تعزيز التنسيق المالي الطارئ، وتوسيع التعاون اللوجستي لحماية برامج التنويع الاقتصادي من الأضرار المحتملة.

دولة الإمارات والمواجهة

 طوّرت الإمارات خلال العقود الماضية نموذجًا متوازنًا يجمع بين القوة الاقتصادية والقدرة العسكرية والتحالفات الدولية. ومع ذلك فإن تعرضها للنصيب الأكبر من الاعتداءات الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات مع اندلاع المواجهة الإيرانية / الأمريكية، تطرح تساؤلات حول مدى قدرتها على التعامل مع تداعيات هذا الصراع المعقّد، لاسيما أنها تقع في قلب منطقة استراتيجية شديدة الحساسية. غير أن استثمار الإمارات المكثف في قدرتها الدفاعية على مدى عقدين، مكنها من التصدي لغالبية هذه الهجمات. ما وطد مكانتها كقوة إقليمية متوسطة، قادرة على الصمود في وجه أزمة ذات أبعاد وتداعيات على الاقتصاد الدولي.

تُظهر الاستجابة اللوجستية لدولة الإمارات مرونة عالية وسرعة في إيجاد مسارات بديلة لتسهيل حركة تبادلها التجاري، إذ وقّعت "شركة بروج" اتفاقيات مع كل من "شركة جلف تينر" في ميناء خورفكان، و"جلف تينر للشحن"، "الاتحاد للقطارات"، لتوسيع خيارات التصدير وإنشاء خطوط نقل بحرية- برية أكثر مرونة، وأنشأت موانئ أبو ظبي جسراً برياً، يربط ميناءي الفجيرة وخورفكان بميناء خليفة وجبل على والشارقة، وذلك بالاعتماد على 800 شاحنة، وأربع رحلات يومية لقطارات الاتحاد. كما اتفقت "موانئ أبو ظبي" و"شركة بروج" على إنشاء مركز تصدير بديل في الفجيرة، وأعلنت في مايو عن بناء خط أنابيب ثان يضاعف سعة التصدير عبر الفجيرة بحلول 2027م. إلى جانب مناقشات مقترحات لشركات كبرى مثل "دبي وورلد" لتجاوز المرور عبر مضيق هرمز.

وعلى الجانب الآخر أكد المستثمرون أن الإمارات تمثل نموذجاً متقدماً لـ«هيكلية التنقل» العالمية، حيث تجمع بين وجود قاعدة رئيسية للأعمال والإقامة، وشبكة واسعة من الفرص الاستثمارية، إلى جانب المرونة التي تتيح للعائلات الدولية إدارة مصالحها بين مختلف الأسواق المالية العالمية. وأكدت البيانات أن نحو 72% من هؤلاء المقيمين عادوا إلى الإمارات أو سجلوا خططاً للعودة خلال 60 يوماً، ما يعكس استمرار مكانة الدولة كوجهة أساسية ومستقرة لحياتهم وأعمالهم.  وتشير التقارير إلى أن قوة الاقتصاد الإماراتي، وتطور قطاع الخدمات المالية، وبيئة الأعمال المتقدمة، جعلت الدولة خياراً مفضلاً للمستثمرين الباحثين عن مركز إقليمي يتمتع بالاستقرار والقدرة على دعم الأعمال الدولية.
وبالرغم من أن التطورات الأخيرة عززت أهمية وجود قواعد أعمال مرنة حول العالم، إلا أنها لم تغير مكانة الإمارات باعتبارها المرتكز الرئيسي للثروات البريطانية المتنقلة ومركزاً عالمياً لإدارة الأعمال والاستثمارات. فما زالت الإمارات تواصل تعزيز مكانتها كقاعدة رئيسية للثروات البريطانية المتنقلة، مع استمرار اعتماد رواد الأعمال والمستثمرين والعائلات البريطانية عليها كمركز للإقامة وإدارة الأعمال والاستثمارات، إذ يشير يوجين زلوتين، الرئيس التنفيذي لشركة «فلامينغو كومبلاينس»، إلى قدرة المقيمين المرتبطين بالمملكة المتحدة على إدارة تحركاتهم الدولية بمرونة خلال فترات التغيرات الإقليمية، مع حفاظهم على ارتباط قوي بالإمارات كقاعدة رئيسية للإقامة والأعمال. فقد أصبحت الإمارات بالنسبة للعديد من المستثمرين البريطانيين المكان الذي تتركز فيه شركاتهم وعلاقاتهم المصرفية واستثماراتهم وشبكاتهم المهنية، ما يعكس قوة موقعها مركزاً اقتصادياً عالمياً.

خلاصة القول: إن الحرب الإسرائيلية / الأمريكية على إيران أدخلت دول المنطقة في نفق لا يقود إلى تسوية سلمية، ولا يفضي إلى صراع شامل يعيد تشكيل ميزان القوى بصورة حاسمة، بل يدفع نحو حرب استنزاف مفتوحة لا تبدو لها نهاية في المدى القريب. فقد تحول المشهد في الآونة الأخيرة إلى تصعيد متبادل وتهديد للبنى الحيوية، مع تراجع واضح في مستويات الأمن الإقليمي، وازدياد مظاهر عدم الاستقرار الاقتصادي ليس على مستوى دول المنطقة فحسب، بل على المستوى العالمي أيضًا.

مقالات لنفس الكاتب