إن الحرب الأمريكية / الإسرائيلية على إيران، كانت حربًا اختيارية وليست حرب الضرورة، ولا حرب الولايات المتحدة ولكنها حربًا تم تورط واشنطن فيها لأهداف إسرائيلية، وقد وجد نتنياهو ضالته في الرئيس ترامب حيث ضلله بتقارير الموساد الإسرائيلي، أن الأوضاع الداخلية الإيرانية في حالة انهيار، والمعارضة الداخلية قوية وأنه يمكن إسقاط النظام الإيراني من خلال إثارة الشعب وتسليح المعارضة الكردية التي تمولها إسرائيل واعترف الرئيس ترامب أنهم قدموا السلاح للمعارضة والأكرادـ ويبدو أن المظاهرات التي حدثت في إيران شجعتهم قي احتمال إسقاط النظام وخاصة لاختراق الموساد للمؤسسات الإيرانية وتجنيد عناصر داخلية واستعمال التكنولوجيا، ولقد اعترف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن هناك ثغرة أمنية أدت إلى الوصول للقيادات العليا في إيران وعلى رأسهم المرشد آية الله علي خامينئي، ولكن ما حدث لم يسقط النظام الإيراني خلال أيام، كما ادعت إسرائيل لإدارة ترامب ولم يتم السيطرة على المفاعل النووي أو القضاء على الصواريخ البالستية الإيرانية، وعندما أعلن عن مذكرة التفاهم 18 يونيو من خلال الوساطة الباكستانية / القطرية عارضتها إسرائيل وأخذت تعمل على إفشالها وحركت منظمة آيباك ومؤيديها في واشنطن لإجهاض مذكرة التفاهم.
وحسب ما نشرته صحيفة الواشنطن بوست 19 يونيو، حذرت المخابرات الأمريكية الرئيس ترامب من محاولة نتنياهو إجهاض عملية السلام ببن الولايات المتحدة وإيران، وأشار تقرير نشرته مجلة Time الأمريكية، إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جي فانس الذي كان معارضًا للحرب ونبه إلى حملة أيباك بقوله " أعتقد جازمًا.. هذه الحملة شديدة السرية والممولة بسخاء تهدف إلى عرقلة المفاوضات وإفشال الاتفاق “؟ ولكن السؤال لماذا تصر إسرائيل بالتحريض على استمرار الحرب على إيران وتهاجم لبنان والغارات المستمرة على غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار 10 أكتوبر 2025 م، على قطاع غزة.
يقول الخبير الأمريكي المخضرم في شؤون الشرق الأوسطPaul Pillar ، إن نتنياهو يريد أن تبقى إدارة ترامب منشغلة في الحرب على إيران من أجل تنفيذ أهدافه في قطاع غزة والضفة الغربية وتنفيذ مخطط تهجير سكان القطاع واستمرار الاستيطان في الضفة، ونلاحظ أن انشغال العالم بالحرب الأمريكية / الإسرائيلية على إيران، استغلته إسرائيل في سياسة الإبادة الجماعية في قطاع غزة والتهجير في الضفة الغربية، تهجير سكان القرى الفلسطينية بإرهاب منظم تقوده جماعات الاستيطان الإسرائيلية وبدعم من الجيش الإسرائيلي، وما زالت إسرائيل تسطير على 53-60% من مساحة قطاع غزة. وتدمير المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية في جنين وطولكرم لأنها تريد وضع نهاية لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين التي تمثل شاهدًا على نكبة 1948م، وهو ما تمارسه إسرائيل لإلغاء دور وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وهي منظمة تابعة للأمم المتحدة أنشئت 1949م.
إن وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل لا يزال من جانب واحد فقط جانب المقاومة، لأن إسرائيل ما زالت تغتال القيادات الفلسطينية والغارات الجوية على القطاع وتدمير المنازل وتهجير بطريق مباشر أو بطريقة غير مباشرة من خلال تدمير منازل المواطنين ليبحثوا عن مناطق أخرى.
مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة
لقد أثارت حرب الإبادة التي مارستها إسرائيل في غزة الرأي العام الدولي وعمت المظاهرات المدن الرئيسية في الغرب وفي الجامعات الغربية مما أدى لتحرك دولي لوقف الحرب وكانت وساطة قطر وتركيا ومصر فعالة في وقف الحرب ولعبت المملكة العربية السعودية دورًا مهمًا في الساحة الدولية لعقد المؤتمر الدولي في نيويورك برئاستها مع فرنسا في 28-30 يوليو 2025م، ورعت المملكة في الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان الذي يؤكد على حل الدولتين، وقد أيدت القرار142 دولة بينما امتنعت 12 دولة عن التصويت وعلى رأسها الولايات المتحدة، وقال ممثل فرنسا في الأمم المتحدة جيروم بونافو حول أهمية إعلان نيويوك " يضع هذا الإعلان خارطة طريق واحدة لتحقيق حل الدولتين بفضل الالتزامات الرئيسية التي قطعتها السلطة الفلسطينية والدول العربية من أجل السلام والأمن للجميع في المنطقة".
ورغم التحركات الدولية والضغط الشعبي على المستوى العالمي، عملت إسرائيل لتحويل الرأي العام واهتمام الدول بشن حربها على إيران في يونيو 2025م، والتي استمرت 12 يومًا، ثم شجعت ترامب على الحرب على إيران 28 فبراير 2026م، ولذلك فإن تشكيل مجلس السلام أصبح بلا فعالية رغم أنه تشكل بقرار مجلس الأمن الدولي 2803 نوفمبر 2025م، لدعم إدارة غزة والإعمار والتنمية الاقتصادية وبناء البنية التحتية التي دمرتها إسرائيل ،وحتى تشكيلة مجلس السلام تحوم حولها علامات الاستفهام الذي يرأس المجلس ترامب وضم رؤساء بعض الدول، دعا له ترامب رؤساء 60 دولة ولكن المجلس التنفيذي لمجلس السلام وهو رعاية إسرائيلية بطريقة غير مباشرة، حيث يرأس المجلس نيكولاي ملادينوف وعضوية ماركو روبيو وزير خارجية الولايات المتحدة وستيف وتيتكوف المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط وجاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب وتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق الذي شارك إدارة بوش الابن في غزو احتلال العراق، ولذلك فالمؤيدون لإسرائيل هم من يديروا مجلس السلام والذي يبقى حتى الآن بلا فعالية ورغم تشكيل للجنة الوطنية لإدارة قطاع عزة وتعيين أعضائها كحكومة مؤقته من شخصيات فلسطينية مستقلة لتحل محل حركة حماس في إدارة قطاع غزة، وحتى الآن لم تسمح لها إسرائيل بدخول القطاع وما زالت في القاهرة تنتظر سماح إسرائيل لها بدخول قطاع غزة، وحتى القوات الدولية التي تم اقتراحها لدخول غزة لحفظ الأمن والسلام لم يسمح لها بالدخول، ولذلك ترى إسرائيل أن استمرار الحرب الأمريكية مع إيران هروبًا للأمام وللتهرب من تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في مجلس السلام، بل ما تسعى إسرائيل ربط موافقتها على دخول اللجنة الوطنية والانسحاب الذي ترفض اعتباره انسحابًا بل انتشارًا للقوات الإسرائيلية إلا بنزع سلاح وهذا يعتبر تعقيدًا لأزمة غزة واستفادت من التوتر الإقليمي في الخليج في استمرار سياسة تهويد الضفة الغربية وضمها؟ بل يقول وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش " وعدنا الله بأرض إسرائيل بكامل امتدادها التوراتي"، حكومة يمين صهيوني متطرف مهووس بالتطرف الديني القائم على أساطير ليس لها أساس تاريخي.
المقاومة الفلسطينية: المرونة السياسية والتجاوب مع الوساطة
قامت حركة حماس في السادس من يوليو بحل لجنة الطوارئ الحكومية التي تعد الحكومة الفعلية في قطاع غرة، واستقال رئيسها من أجل نقل المهام الإدارية للجنة الوطنية لإدارة غزة، ولكن إسرائيل ترى أن حل حكومة حماس ما هو الا تضليل إعلامي مما يعني أن إسرائيل تسعى بكل الوسائل لعرقلة دخول اللجنة الوطنية للقطاع، وذهبت حركة المقاومة في عزة بالتصريح أنها لن تكون جزءًا من ترتيبات الحكم في القطاع، " وأن السلاح سيخزن عند جهة فلسطينية " وتدعو لإدخال اللجنة الوطنية للقطاع، ولكن رغم ما تقدمه حماس وتحرك الوسطاء، ففي ظل التوترات الإقليمية والحرب الأمريكية مع إيران يبقى تطور عملية السلام في غزة بعيدة، وتستمر إسرائيل في سياسة الاستيطان والتدمير، بل يطالب اليمين المتطرف بإقامة مستوطنات جديدة في غلاف غزة، وفي الضفة يستمر الاستيطان ، ويقيم حاليًا حوالي 750 ألف مستوطن في 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، ويرتكب هؤلاء اعتداءات بهدف تهجير الفلسطينيين قسرا. وخلال النصف الأول من العام الجاري، ارتكب المستوطنون 3 آلاف و488 اعتداء بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، وتشير تقارير حركة "السلام الآن" أقدم حركة سلام إسرائيلية تأسست 1978م، بهدف تسوية الصراع، أن المستوطنين حصلوا على تمويل عشرات البؤر الاستيطانية وربطها بالبنية التحتية، كما توسعت "المزارع الرعوية" الاستيطانية لتفرض سيطرة على أكثر من 1.07 مليون دونم، أي نحو 18 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.
ووثقت الأمم المتحدة عبر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" عشرات الهجمات خلال الأشهر الماضية، شملت إحراق منازل ومساجد وأراضٍ زراعية ومركبات، والاعتداء على الفلسطينيين، وتخريب شبكات المياه والكهرباء، وسرقة المواشي، واقتلاع أشجار الزيتون، وبحسب "أوتشا"، أصبحت اعتداءات المستوطنين مسؤولة عن نحو 75% من حالات النزوح في الضفة الغربية خلال عام 2026م، فيما شهد 116 تجمعاً فلسطينياً نزوحاً كلياً أو جزئياً منذ مطلع عام 2023م، بينها 45 تجمعاً هجر بالكامل , كما تجاوز عدد المهجرين في هذا السياق 5800 فلسطيني، بينهم نحو 1960 خلال عام 2026م، وحده،
وتقوم ميليشيات المستوطنين بشكل منظم ومسلحة بأحدث الوسائل القتالية، بالتهجير والقتل وتقف خلفها حكومة الاحتلال ومجلس المستوطنات الأعلى، وأن ما يجري في الضفة الغربية لا ينفصل، عن الحرب الدائرة في قطاع غزة، فالمشروع الإسرائيلي يقوم على التهجير في غزة والضفة، وتتجه الحرب في الضفة نحو التصعيد، في ظل تضافر مؤسسات الاحتلال السياسية والأمنية والعسكرية ومجلس المستوطنات الأعلى لتنفيذ المشروع الاستيطاني الصهيوني؟
خطة مجلس السلام الجديدة وسلاح حماس وانسحاب إسرائيل
وفي ظل ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من توتر خطير " حافة الهاوية " بين إيران والولايات المتحدة، ومأزق إدارة ترامب في مستنقع الخليج العربي الذي ورطه فيه نتنياهو؟ وإذا كان هناك فشلًا في الخليج لا بد من التحرك لتحقيق نجاح في قضية أخرى مزمنة، على الأقل لتسويقها داخل الولايات المتحدة، ولذلك أعلن ترامب عن تحقيق تطورًا مهمًا بإعلان مجلس السلام الذي يترأسه خطة سلام بموافقة الفصائل الفلسطينية على نزع سلاحها مقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع إلى حدود ما قبل 7 أكتوبر 2023م، والمشكلة ليست في تسليم فصائل المقاومة سلاحها ولكن تنفيذ إسرائيل لخطة السلام والانسحاب، المقاومة تسلم سلاحها الثقيل إلى اللجنة الوطنية تحت إشراف حكومة التكنوقراط الفلسطينية وتحت إشراف دولي، ولكن لا يتم إلا بخطوة التنفيذ الإسرائيلي بالانسحاب، وترفض المقاومة مشاركة إسرائيل في تسليم سلاحها، وهذ المعضلة التي ستكون جوهر خطة السلام هل تنسحب إسرائيل، ولن تسلم المقاومة سلاحها إلا بالمقايضة نزع السلاح الشامل مقابل الانسحاب الكامل والإعمار ". وقد يتم ذلك على مراحل، ولكن الانسحاب الإسرائيلي حسب تصريحات حكومة نتنياهو غير واردة فهي ترفض الانسحاب الكامل، والمقاومة لن تسلم سلاحها كاملًا إلا بتنفيذ الانسحاب وهل يبقى ترامب مهتمًا بقضية الصراخ إذا خرج من المستنقع في مضيق هرمز لذا لا بد من استراتيجية لدفع عملية السلام بتنفيذ ما أعلن في خطة مجلس السلام لإعمار غزة ووقف التهجير الذي يهدد دول الجوار لفلسطين المحتلة؟؟
استراتيجية إعادة الحشد الدولي والشعبي
لقد أحدث طوفان الأقصى والحرب الأمريكية/الإسرائيلية على إيران تحولًا مهمًا على المستوى الإقليمي والدولي وحتى داخل المجتمعات الغربية، فداخل إسرائيل نفسها أكد طوفان الأقصى، أنه رغم محدودية سلاح المقاومة صمودها ، أنهت أسطورة الجيش الذي لا يقهر، وعاش المواطن الإسرائيلي في الملاجئ كما تم نزوحهم من شمال إسرائيل وجنوبها بسبب صواريخ المقاومة من الجنوب والشمال وأخذت تشهد إسرائيل موجة الهجرة من داخل إسرائيل للخارج وخاصة من الفئات العلمية والتقنية، ولذلك ظهرت في إسرائيل فئات من السياسيين والمتقاعدين ضد سياسة اليمين المتطرف ولأول مرة يوجه 600 مسؤول إسرائيلي من كبار قادة الجيش المتقاعدين والدبلوماسيين والأمن، رسالة لترامب قبيل زيارة نتنياهو للولايات المتحدة 28 يوليو ، تطالب ترامب بوقف إرهاب المستوطنين بالضفة الغربية وهي تشير لخطورة انتفاضة في الضفة الغربية، إن المجتمع الإسرائيلي مجتمع يميل لليمين المتطرف ومجتمع يعيش على الحرب لأن عملية السلام تعني فتح التناقضات الداخلية داخل المجتمع ولأول مرة شعر المجتمع الإسرائيلي بأن المعركة تنتقل داخل إسرائيل وليست تنقل خارجها كما في الحروب السابقة .
ولكن هناك على المستوى الفلسطيني ضعف السلطة والصراع الداخلي فيها وشرعيتها أمام الشعب الفلسطيني، ولذلك تتطلب المرحلة المقبلة تسوية الخلافات الداخلية الفلسطينية بمصالحة جادة وانتخابات رئاسية وتشريعية لتواجه التحديات القادمة للاستفادة من تطورات القضية والتأييد الشعبي العالمي لحقوق الشعب الفلسطيني وتقرير مصيره، فقد وقفت دول أوروبية وغيرها مثل إسبانيا موقفًا جادًا من الحقوق الفلسطينية، تتطلب المرحلة المقبلة حكومة فلسطينية موحدة وإدارة موحدة وأجهزة أمنية موحدة وإصلاحات حقيقة لكسب شرعية الشعب الفلسطيني.
أما على المستوى الدولي، فهناك تحولاً داخل الولايات المتحدة وتراجع هيمنتها على النظام الدولي والاتجاه لنظام تعدد الأقطاب الدولية، ورغم محاولة ترامب جر أوروبا إلى حربه مع إيران إلا أنه فشل في ذلك. إن تحولات النظام الدولي توفر فرصة للدول العربية للتحرك لمواجهة الخطر في منطقة الخليج وما تتعرض له خطوط الملاحة وأثبتت السعودية قوتها الدبلوماسية في احتواء حرب الولايات المتحدة مع إيران وأجهضت محاولة نتنياهو لجر دول الخليج لحرب مع إيران ـ وترفض السعودية كل محاولات التطبيع إلا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ضمن حل الدولتين، ولذلك يبقى التطبيع بعيد المنال، لأن جميع التيارات السياسية والمجتمع الإسرائيلي يرفض دولة فلسطينية ويستمر في الاستيطان، وما تريده كانتونات لتجمعات فلسطينية تحت سيطرة إسرائيل وهذا لن يقبله الشعب الفلسطيني الذي يقاوم المشروع الصهيوني منذ بداية القرن العشرين وحتى الآن، أصبحت إسرائيل دولة مارقة في المجتمع الدولي والفرصة سانحة لمحاصرتها لأنها الأخطر على الاستقرار والأمن الدوليين.
وإثر الحرب الروسية/ الأوكرانية والقلق الأوروبي من عدم الاستقرار في القارة الأوروبية والخلافات الصينية / الأمريكية وفشل محاولة ترامب التقارب مع الصين، وفي ظل تراجع شعبية ترامب في داخل الولايات المتحدة وشعور النخب الأمريكية أن نتنياهو يتلاعب بترامب وتراجع تأييد الشعب الأمريكي لإسرائيل وحتى مماطلة بعض أعضاء الكونغرس بوقف دعم إسرائيل ورفع شعار أمريكا أولا، هذه الظروف الدولية تحتاج لرؤية استراتيجية لاستغلالها لتحقيق المصالح العربية والإسلامية وعلى رأسها قضية فلسطين والمصالحة الإقليمية بين دول الجوار العربية لمواجهة الخطر الصهيوني .






