array(1) { [0]=> object(stdClass)#14707 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 225

لا توجد حاجة لتكتل إقليمي مع "الناتو" بل اتفاقيات مع شركاء مختارين والتركيز على أهداف محددة

الأحد، 30 آب/أغسطس 2026

تسببت الهجمات على إيران في نهاية شهر فبراير الماضي وما أعقبها من اضطرابات متلاحقة، بين تصعيد وتهدئة، ومساعٍ ظاهرة للسلام يعقبها موجات عنف جديدة، وهدنة أولية شاقة برعاية باكستان، وتباين في تفسير بنود الاتفاق، في اندلاع أزمة إقليمية بأبعاد غير مسبوقة. ولا تزال تداعيات هذه الأزمة قائمة وتتردد أصداؤها في المنطقة، في وقت تتحرك فيه الأحداث وتتلاحق على الأرض بسرعة تتجاوز قدرة التغطيات الصحفية والتحليلات السياسية على ملاحقتها.

وفي الواقع، تبعث هذه الحرب المتقطعة برسائل جديدة إلى العالم أجمع، سواء على مستوى أساليب الحرب، أو الجغرافيا الاقتصادية، أو مفهوم الأمن الدولي، أو قواعد القانون الدولي. وتبعث الصورة العامة للأوضاع إشارات واضحة لحالة من عدم اليقين، في ظل غياب أهداف طويلة الأمد، وكذلك غياب منطق واضح يمكن للرأي العام استيعابه وفهمه.

واليوم، يبدو أن كل شيء مؤقت وقابل للتغيير؛ فنحن نعرف نقطة الانطلاق، لكننا عاجزون عن رؤية نقطة الوصول. وثمة درسُ آخر يتمثل في أن خريطة الفائزين والخاسرين لم تعد معالمها واضحة ومحددة، كما أن الآراء الشخصية بشأن ما يجري قد تتباين إلى حد كبير، في الوقت الذي لا نعرف فيه على وجه اليقين أي المعلومات صحيحة وأيها مضلل. وخلاصة القول: مرحبًا بكم في عالم بلا قواعد واضحة أو مرجعيات مستقرة!

وفي الوقت نفسه، يتطلب الوضع إجراء تحليل معمق لشكل النظام الجديد الذي قد ينشأ من حالة الفوضى الراهنة، رغم صعوبة هذه المهمة. هذا النظام الذي يوفر قدرًا من الاستقرار ويحمي الدول التي وجدت نفسها ضحية لعدوان غير مبرر.

وينسحب هذا الطرح بصورة أساسية على الدول العربية في المنطقة، التي وجدت نفسها أكثر عرضة للمخاطر مما كان متوقعًا، وبلا مظلة حماية لم تكن تتخيل غيابها، لتدفع ثمنًا باهظًا من اقتصادها واستقرارها المجتمعي، دون أن يكون لها أدنى ذنب في اندلاع هذه الحرب المكلفة.

كما دفعت الولايات المتحدة أيضًا ثمنًا بشريًا واقتصاديًا، ولم تتمكن من توفير الحماية الكاملة لحلفائها التقليديين. ومن ثم، لا يمكن لأي طرف أن يدعي أنه خرج راضيًا عن نتائج هذه الأزمة التي تبدو بلا نهاية. فنحن أمام نوع من الوضع الانتقالي الذي يصعب، من منظور منطقي، التكيف معه.

فقد أصبحت إدارة حالة عدم اليقين والتعامل مع الحقائق اليومية هي الأولوية، وبالعودة إلى التاريخ الحديث في أحداث السياسة الدولية، لن نجد أزمة مماثلة من حيث كونها متقلبة ومتقطعة بهذا الشكل.

ويبرز تساؤل جوهري حول الجهة التي تمسك فعليًا بمقاليد السلطة في طهران، وكيفية صناعة القرار داخل دوائر حكم تبدو مجزأة ومفككة. فالمرشد الأعلى لم يظهر علنًا بصورة مباشرة حتى اللحظة، وما يزال كأنه شخصية غامضة تكتنف المشهد، مما يفتح الباب أمام تساؤلات عدة: هل يتبع أسلوب "القيادة من الخلف"، كما تظاهر الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما خلال الأزمة الليبية عام 2011؟ أم أن غيابه يشي بأنه لم يعد موجودًا فعليًا؟

وقد حاولت إيران استغلال بعض الأوضاع الحساسة والدقيقة لتوسيع نطاق الأزمة، عبر تصدير مشكلاتها الداخلية إلى الخارج وتحويلها إلى صراع وجودي.

وفي هذا السياق، تعد الأردن حالة نموذجية، فهي دولة ليست غنية، ولا تنتج الطاقة على الإطلاق، وتضم نسبة كبيرة من السكان من أصول فلسطينية، كما تربطها علاقات طبيعية مع إسرائيل، وهي في الوقت نفسه حليف وصديق قديم للولايات المتحدة. ولذلك، لا يوجد أي مبرر لأن تدفع عمان ثمنًا للحرب أو تتعرض لصواريخ وطائرات مسيّرة قاتلة. وهذه حقيقة مؤلمة ومقلقة لا يمكن تجاهلها.

ولا تقتصر تداعيات هذا الوضع على دول المنطقة، بل تمتد آثارها إلى مختلف أنحاء العالم، بما يفرض على دول بعيدة جغرافيًا اتخاذ مواقف سياسية، حتى وإن كانت معرفتها بالتفاصيل والقضايا المحلية محدودة.

وفي هذا السياق، من اللافت أن قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، التي عُقدت في العاصمة الفلبينية مانيلا، خصصت نقاشًا موسعًا لبحث طبيعة رد الفعل الأكثر ملاءمة، مع الأخذ في الاعتبار التداعيات المحتملة لإغلاق مضيق هرمز على المصالح الآسيوية، فضلًا عن ضرورة تقييم الأهمية السياسية لهذه السابقة وتداعياتها المستقبلية.

وقد امتلأت الأرشيفات بالفعل بمقالات وتحليلات لخبراء ومحللين حول الموقف الصيني تجاه إيران والحرب الدائرة، مع تركيز بالغ على كل كلمة وتصريح يصدر عن المتحدثين الرسميين الصينيين، في محاولة لفهم حقيقة الموقف الصيني وتحديد اتجاهاته إزاء الأزمة.

ويمثل هذا المشهد مادة ثرية للتحليل والتقييم أمام خبراء الشؤون الدولية، إذ تختلف هذه الأزمة بالفعل عن أي أزمة أخرى. وهي مختلفة إلى درجة أنه يمكن، على سبيل المثال، أن تقرأ عنوانًا في صحيفة نُشر قبل شهر أو شهرين، فتظن للوهلة الأولى أنه نُشر اليوم. فكل بضع ساعات، تتوالى التصريحات والتطورات عبر شاشات التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي ووكالات الأنباء، يتابعه مليارات البشر حول العالم باهتمام شديد.. نعم، مليارات البشر، فهذا الرقم ليس خطأً مطبعيًا.

ورغم أن تكرار هذه النقطة قد يبدو مملًا للقارئ، فإنه من المهم الإشارة إلى أن الرأي العام، بصورة عامة، فقد قدرًا كبيرًا من الثقة في منطق واتساق وحكمة القادة الدوليين.

وباتت التصريحات والبيانات العلنية تبدو اليوم أكثر أهمية من الوقائع التي تتبعها على أرض الواقع، وهو ما يؤدي حتمًا إلى ترسيخ عادة التعامل مع القضايا الدولية الخطيرة والحكم عليها بصورة يومية مبسطة، بعيدًا عن سياقها الأوسع وتعقيداتها الحقيقية.

وهناك أيضًا اتجاه لدى بعض المحللين إلى النظر إلى إيران باعتبارها خصمًا يمتلك رؤية استراتيجية واسعة ومتكاملة. لكن الواقع أن إيران كانت دائمًا أكبر دول المنطقة من حيث المساحة والسكان، وتمتلك تاريخيًا نزعة توسعية، كما أنها تختلف تقليديًا في طبيعتها السياسية والاستراتيجية عن معظم الدول العربية.

وفي الوقت الراهن، تمثل إيران نظامًا ديكتاتوريًا لا يُظهر احترامًا كافيًا لقيمة حياة الإنسان، بصرف النظر عن حقيقة ما يفكر فيه الرأي العام الإيراني أو موقفه من سياسات النظام.

وفي ظل قيادة منقسمة تمارس السلطة في الداخل بقدر غير مسبوق من القسوة، تستطيع السلطة في طهران، بعبارة أخرى، تحمل دفع أي ثمن من أجل استمرار الأعمال العدائية، حتى لو كان ذلك بتكلفة باهظة على البلاد، لأنها لا تخضع للمساءلة أمام الرأي العام.

ومن هنا، أصبح من الضروري النظر إلى الصورة الدولية الأوسع، بحثًا عن إجابات ومرتكزات يمكن الاستناد إليها في رسم ملامح المستقبل. ويتمثل العامل الأهم في أن الأزمة تجاوزت نطاقها الإقليمي الأولي المحدد، وتحولت إلى قضية دولية تحظى باهتمام مشترك.

وربما لا يكون من السهل على الرأي العام في الدول العربية فهم الكيفية التي تطورت بها ردود الفعل الدولية على نطاق واسع. غير أن نقطة التحول الأساسية تتمثل في أن إسرائيل والولايات المتحدة خاضتا، للمرة الأولى، حربًا مشتركة، بما أعطى انطباعًا بأن إسرائيل لعبت دورًا رئيسيًا في إقناع واشنطن بالتحرك العسكري.

وكانت إسرائيل قد حاولت الدفع في الاتجاه نفسه خلال عهد ثلاثة رؤساء أمريكيين سابقين، إلا أن الإجابة كانت دائمًا سلبية، انطلاقًا من أن خوض حرب شاملة مع إيران دون ضمان تدمير بنيتها التحتية النووية يمثل مخاطرة بالغة، ومن ثم فإن الإقدام على مثل هذه المبادرة لم يكن يُنظر إليه باعتباره خيارًا حكيمًا.

وقد شارك كاتب هذا التحليل قبل نحو عشرين عامًا في نقاشات ضمت مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، كانوا يتحدثون عن نيتهم التحرك ضد إيران، وفي الوقت نفسه عن استحالة تنفيذ ذلك من دون مساعدة أمريكية.

أما هذا العام، فقد تمكنت إسرائيل من إقناع كبار المسؤولين في واشنطن، بمن فيهم أعضاء مؤثرون في مجلس الشيوخ الأمريكي، بأن إحداث تغيير في النظام الحاكم في طهران هدف يمكن تحقيقه بسهولة نسبيًا.

ولم يتم إبلاغ حلفاء الناتو مسبقًا، كما لم يتم إبلاغ الحلف نفسه أو المؤسسات الأوروبية. وربما يعود ذلك إلى أن التقدير الأولي كان يشير إلى أن الضربات الجوية لن تستمر سوى بضعة أسابيع، قبل تحقيق الهدف المتمثل في تدمير المنشآت النووية وإحداث تغيير في النظام الإيراني.

لكن الأحداث تطورت بصورة مختلفة تمامًا، وهو ما خلق حالة من الإحراج السياسي العميق داخل «الناتو» ولدى الدول الأعضاء فيه على حد سواء. فقد وجدت هذه الدول نفسها أمام وضع غير مسبوق.

ولا توجد عاصمة غربية تقريبًا تكن تعاطفًا مع النظام الإيراني، بالنظر إلى سجله السيئ للغاية في مجال حقوق الإنسان، وتكرار تنفيذ أحكام الإعدام، وطريقة تعامله مع النساء، فضلًا عن تطرفه الديني.

لكن، في المقابل، أدى الدور الإسرائيلي المحوري في الحرب إلى خلق مشكلة سياسية خطيرة. فالحكومة الإسرائيلية الحالية لا تحظى عمومًا بتعاطف كبير على المستوى الدولي، كما أن الطريقة الدموية التي أُديرت بها أزمة غزة أثارت استياءً عميقًا لدى الرأي العام وفي معظم عواصم دول الناتو.

وفي الوقت نفسه، تجد الدول الأوروبية صعوبة في اتخاذ خطوات مباشرة وحاسمة ضد إسرائيل لعدد من الأسباب، من بينها الذاكرة التاريخية للمحرقة "الهولوكوست"، التي لا تزال حاضرة بقوة في الوعي الأوروبي.

وقد يكون من الممكن انتقاد هذا الموقف، لكن الواقع أن دول الناتو والحكومات الأوروبية عمومًا تواجه صعوبة سياسية حقيقية فرضتها هذه الخلفية التاريخية القريبة، وما يرتبط بها من اعتبارات تتعلق بالمسؤولية التاريخية والشعور بالذنب.

وفي الوقت ذاته، يبرز سؤال أكثر تعقيدًا: كيف يمكن التحرك في وقت تقف فيه الولايات المتحدة، الحليف التاريخي الأهم لجميع هذه الدول، على هذا القدر من التقارب مع إسرائيل؟

ومع مرور الوقت، بدأت حدة التوتر تنخفض إلى حد ما، كما تراجعت الانتقادات القادمة من واشنطن للدول التي اتُّهمت بأنها تركت الولايات المتحدة وحدها في مواجهة إيران.

وعلى عكس الكثير من التوقعات، تكللت قمة أنقرة في مطلع يوليو بالنجاح، وخرج حلف "الناتو" من العاصمة التركية وهو يؤكد على ترابطه وأهمية وجوده.

وعلاوة على ذلك، قرر الحلف في هذه القمة بدء خطة استثمارية كبيرة جدًا في صناعة الدفاع والتكنولوجيا الحديثة، ليكون مستعدًا للتحديات الجديدة في مجال الأسلحة والحماية من التهديدات الهجينة غير التقليدية.

وفي ختام القمة، غادر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنقرة معربًا عن رضاه وتقديره، مشيرًا كذلك إلى شعور ودي معين قال إنه لمسه داخل قاعة الاجتماع. وبعبارة أخرى، لا يزال الحلف قويًا وفاعلًا، خلافًا لبعض التوقعات التي كانت تشير إلى عكس ذلك.

لكن لماذا لا يزال حلف الناتو متماسكًا؟ الإجابة تكمن في امتلاك الحلف قدرًا استثنائيًا من المرونة والقدرة على التكيف. فعادة ما يحافظ الناتو على قدر كبير من الاتساق الاستراتيجي، مع وجود قيود قانونية محدودة نسبيًا. ويجمع الحلف بين مجموعة سياسية من الدول المتقدمة والمتقاربة في الرؤى، وبين قدرة قوية على إسقاط القوة العسكرية، وهو ما يجعل الناتو منظومة عملية وفعالة للغاية بمجرد اتخاذ القرارات السياسية.

وتتمتع الدول الأعضاء بدرجة عالية من قابلية التشغيل البيني في المجال الدفاعي، نتيجة اعتيادها العمل المشترك على مدى 76 عامًا، فضلًا عن امتلاكها منظومة تخطيط شاملة ومعايير موحدة. وهي بذلك تمثل آلة عسكرية هائلة إذا جرى تشغيلها بالطريقة الصحيحة.

وكما أشرنا، فقد أقرت قمة أنقرة خطة استثمارية قوية وطموحة. ولكن لماذا؟ في المقام الأول، لأن القمة السابقة كانت قد أقرت زيادة في الإنفاق الدفاعي على المستوى العام، وأصبح المطلوب الآن ترجمة هذا القرار إلى خطط عملية ومحددة وقابلة للتنفيذ. وقد كشفت الحرب في أوكرانيا بوضوح أن أساليب الحرب الجديدة تتطور بوتيرة متسارعة.

فالطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، والتي يجري تطويرها بصورة مستمرة، أصبحت في بعض الحالات أكثر فاعلية من الصواريخ التقليدية، التي تتميز بارتفاع تكلفتها وافتقارها إلى المرونة ذاتها. كما بات الذكاء الاصطناعي ووسائل الرصد والكشف الجديدة تُستخدم يوميًا بطرق مبتكرة، فيما تتواصل داخل الناتو مناقشات مكثفة حول تطوير أنواع جديدة من الأسلحة ومنظومات الاستخبارات والمعلومات.

وفي الوقت نفسه، نشهد في أوكرانيا حرب استنزاف مستمرة، تتسبب في خسائر بشرية كبيرة، وتؤكد أن طبيعة الحروب الحديثة تشهد تحولًا عميقًا وسريعًا.

ويتجلى في الأفق حاليًا نهج جديد وغير تقليدي لمواجهة الخصوم في منطقة الخليج، تُستخلص منه الدروس يومًا بعد يوم. ويُقدّم الهجوم الإيراني على عدد من الدول العربية نموذجًا جليًا على ذلك؛ إذ جرى توظيف أسلحة تقليدية جنبًا إلى جنب مع منظومات حديثة شديدة الدقة، يُرجّح أن روسيا والصين قد زودتاها ببعض منها.

والسؤال التالي يتعلق باحتمال تدخل حلف الناتو في المنطقة؛ والإجابة هي نعم، هذا التدخل ممكن، وهناك أساسًا تاريخيًا يمكن الاستناد إليه بوصفه دليلًا ومرجعًا في تحديد شكل هذا التدخل.

وتكتسب اتفاقية الدفاع الموقعة مؤخرًا بين السعودية وتركيا وباكستان أهمية خاصة، إذ يمكن أن تسهم بصورة طبيعية في دفع التطورات في هذا الاتجاه.

ويُعدّ تبني الدول العربية موقفًا إيجابيًا الشرط الأول لتحقيق ذلك، كما يمكن مناقشة إنشاء شراكة بأشكال متعددة مع حلف شمال الأطلسي. والهدف هنا ليس إقامة تحالف تقليدي قائم على معاهدة، وإنما إنشاء منظومة أمنية مرنة قادرة على تحقيق أكبر قدر ممكن من النتائج دون الحاجة إلى هيكل جامد أو بيروقراطي. وربما يكون هناك نمط مماثل يتشكل بالفعل حاليًا مع دول المحيطين الهندي والهادئ الأربع، وهي: كوريا الجنوبية، واليابان، وأستراليا، ونيوزيلندا.

وبالنظر إلى الشراكات التاريخية التي نشأت قبل نحو 20 عامًا، مثل الحوار المتوسطي، ومبادرة إسطنبول للتعاون، والتي تضم 13 دولة، تبدو هذه الأطر للوهلة الأولى ذات طابع مؤسسي مبالغ فيه، لكنها في الواقع تقوم على طبيعة ثنائية وعملية في جوهرها.

ويتمثل أساس التعاون في برنامج عمل سنوي يتم اعتماده على المستوى الفني، مع إمكانية تعديله بناءً على اتفاق مشترك بين مختلف الأطراف، ويتزامن ذلك مع عقد اجتماعات سياسية من وقت لآخر، دون الحاجة إلى إبرام معاهدة رسمية.

وبعبارة أخرى، ليست هناك حاجة إلى إنشاء تكتل إقليمي مع حلف الناتو، إذ إن الأسهل والأكثر مرونة هو إقامة اتفاقيات وظيفية مع شركاء يتم اختيارهم بعناية، بحيث يتم التركيز على أهداف محددة وقضايا بعينها ضمن مجالات ذات أولوية.

كما ينبغي أن يكون مستوى التعاون اختياريًا، وأن تتم مناقشته بصورة غير رسمية، وفقًا لاحتياجات كل طرف.

وتتمثل الفكرة الأساسية في أن حلف الناتو يمكنه أن يسهم بصورة جادة في تعزيز الأمن الإقليمي، من خلال الدفع نحو بناء منظومة دفاعية أكثر تنسيقًا وفعالية، تقوم على التعاون الوظيفي والمرونة بدلًا من الهياكل التقليدية.

مقالات لنفس الكاتب